هل مرّ بك يومٌ تمنّيت فيه أمرًا بشدّة، ودعوت الله به مرارًا، ثم طال الانتظار حتى ظننت أن الدعاء لم يُستجب؟
تأمّل اسم الله الوَهّاب…
الوهاب ليس فقط من يُعطي، بل من يُحسن العطاء، ويختار الوقت المناسب للعطاء، ويهبك ما ينفعك لا ما تهواه نفسك فحسب.
كم من أمنية تعلّق بها قلبك، ثم لم تتحقق، فحزنت وظننت أن الخير قد فاتك، وبعد زمن أدركت أن الله صرف عنك ما يضرك، وفتح لك بابًا لم يكن ليخطر على بالك.
الوهاب يعلم ما تخفيه الأيام، ويرى ما لا تراه أنت، ويعلم أن بعض الأمنيات لو تحققت في وقتها لكانت سببًا لتعبك أو حزنك، فيؤخرها رحمةً بك، أو يستبدلها بما هو خير لك.
ومن أعظم هبات الله لعباده ليست الأموال ولا المناصب ولا متاع الدنيا، بل هداية القلب، وسكينة الروح، وحلاوة القرب منه.
فقد يمنحك الله قلبًا راضيًا في وقتٍ يبحث فيه كثير من الناس عن الرضا فلا يجدونه، ويهبك طمأنينةً وسط الفتن والاضطرابات، ويشرح صدرك بعد ضيقٍ طال أمده.
إذا أبطأ عليك ما تتمنى، فلا تظن أن الله نسيك، بل أحسن الظن بربك، وقل في نفسك: لعل الوهاب يدّخر لي ما هو أجمل، أو يصرف عني ما لا أعلمه.
فكم من عطاءٍ جاء بعد صبرٍ فأبهر صاحبه، وكم من منعٍ كان في حقيقته رحمةً عظيمة.
اللهم يا وهّاب، هب لنا من فضلك ما تقرّ به أعيننا، وهب لنا قلوبًا راضيةً بقضائك، وأرواحًا مطمئنةً بحكمتك، ويقينًا يجعلنا نعلم أن اختيارك لنا خيرٌ من اختيارنا لأنفسنا.

تعليقات
إرسال تعليق