هل مرّ بك يومٌ لم تعرف فيه أي طريقٍ تختار؟ وهل وقفت أمام قرارٍ أرهق قلبك، تخشى أن تخطئ، وتتمنى أن يأخذ الله بيدك إلى الخير؟
في مثل هذه اللحظات، يشرق في القلب نور اسم الله الهادي.
فالهادي هو الذي يهدي القلوب إلى الإيمان، ويهدي العقول إلى الحكمة، ويهدي الأرواح إلى الطمأنينة، ويهدي عباده إلى ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة. فلا هداية إلا به، ولا توفيق إلا منه، ولا ثبات إلا بعونه.
كم من إنسانٍ عاش سنواتٍ في طريقٍ بعيد، ثم هداه الله في لحظة، فانقلبت حياته كلها إلى نورٍ وسكينة. وكم من حائرٍ ضاقت عليه الدنيا، فلما صدق في اللجوء إلى الله، فتح له بابًا لم يكن يتخيله، وأراه الحق حقًا، ورزقه اتباعه.
إن أعظم الهداية ليست أن تعرف الطريق فحسب، بل أن يشرح الله صدرك لسلوكه، ويثبتك عليه حتى تلقاه. فكم من شخصٍ عرف الحق ولم يوفَّق إليه، وكم من عبدٍ رزقه الله نور البصيرة، فسار مطمئنًا ولو كثرت الفتن من حوله.
وما أجمل أن يبدأ العبد يومه وهو يستشعر أن قلبه بين يدي الله، فيدعوه بإخلاص: اللهم اهدني فيمن هديت، وسددني لما تحب وترضى، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. فمن طلب الهداية بصدق، وأحسن الظن بربه، لم يخيّبه الله.
وإذا ضاقت بك السبل، واختلطت عليك الأصوات، وكثرت الآراء، فلا تجعل قلبك متعلقًا بالناس، بل تعلّق برب الناس، فهو وحده يعلم ما خفي عنك، ويرى ما لا تراه، ويقودك إلى الخير ولو بدا لك الطريق طويلًا.
فاجعل اسم الله الهادي رفيق قلبك في كل دعاء، واستعن به في كل قرار، وثق أن الله إذا أراد لك الهداية، ساق إليك أسبابها بلطفه ورحمته، حتى تبلغ الخير الذي كتبه لك.
﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: 31].
اللهم يا هادي، اهدِ قلوبنا إليك، وأصلح أحوالنا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا من عبادك المهتدين

تعليقات
إرسال تعليق