هل مرّ بك موقفٌ لم تفهم حكمته؟
وأغلِق في وجهك بابٌ كنت تظن أن سعادتك خلفه؟
وتأخر أمرٌ دعوت الله به طويلًا حتى ظننت أن الخير ابتعد عنك؟
في تلك اللحظات، تأمل اسم الله اللطيف.
اللّطيف هو الذي يعلم دقائق الأمور وخفايا القلوب، ويُدبّر شؤون عباده بلطفٍ ورحمةٍ وحكمةٍ لا يدركونها إلا بعد حين.
قد يمنع عنك شيئًا تحبه، لا لأنك لا تستحقه، بل لأنه يعلم أن فيه ضررًا عليك.
وقد يؤخر عنك أمنيةً تتمناها، لأنه يهيئ لك وقتًا أجمل وعطاءً أكمل.
كم من أمرٍ أحزنك في بدايته، ثم حمدت الله عليه في نهايته.
وكم من طريقٍ أُغلق في وجهك، ففتح الله لك من بعده أبوابًا لم تكن تتخيلها.
هذا من لطف الله.
ولطف الله لا يكون دائمًا في الأمور العظيمة فقط، بل قد تجده في تفاصيل صغيرة لا ينتبه لها كثير من الناس:
في دعوةٍ صرفت عنك بلاءً لم تعلم به.
وفي تأخيرٍ حماك من ندمٍ طويل.
وفي شخصٍ أرسله الله ليخفف عنك.
وفي سكينةٍ نزلت على قلبك وقت الشدة.
إن اللطيف سبحانه لا يترك عباده، بل يسوق إليهم الخير برحمةٍ خفية، وقد لا يرون أثرها إلا بعد مرور الأيام.
فإذا اضطرب قلبك، وتعثرت خطاك، ولم تفهم ما يدور حولك، فقل:
لعل الله اللطيف يدبر أمري بلطفٍ لا أراه الآن.
واطمئن…
فليس كل تأخير حرمانًا، وليس كل منعٍ عقوبة، وليس كل بابٍ مغلق شرًا.
فكم من لطفٍ إلهي جاء متخفيًا في صورة ابتلاء، ثم انكشف بعد ذلك على هيئة نعمة عظيمة.
اللهم يا لطيف، الطف بنا فيما جرت به المقادير، وأرنا جميل حكمتك فيما نحب وما نكره، واملأ قلوبنا يقينًا بأن لطفك يحيط بنا في كل حين

تعليقات
إرسال تعليق