حين تتشابه الطرق… فالله هو الرشيد.

 



كم مرة وقفت أمام قرارٍ لا تعرف عاقبته؟ وكم مرة تمنيت أن يختار الله لك ما فيه الخير، وأن يصرف عنك ما يضرك ولو كنت تريده؟

في مثل هذه المواقف، يملأ القلبَ طمأنينةً الإيمانُ باسم الله الرشيد.

فالله سبحانه هو الرشيد؛ الذي لا يقدّر إلا ما فيه الحكمة، ولا يأمر إلا بما فيه الصلاح، ولا يدبّر أمرًا إلا وهو قائم على العلم والعدل والرحمة. ورشده كاملٌ لا يعتريه نقص، وحكمته لا يحيط بها عقل البشر.

قد يرى الإنسان أمرًا خيرًا فيسعى إليه، ثم يكتشف بعد حين أن الله صرفه عنه رحمةً به. وقد يحزن لفوات شيء، ثم يعلم أن الله ادّخر له ما هو خير وأبقى. فالرشد الحقيقي ليس أن يتحقق كل ما نريد، بل أن يقودنا الله إلى ما ينفعنا، ولو خالف رغباتنا.

ومن آثار الإيمان باسم الله الرشيد أن يطمئن القلب إلى تدبير الله، فلا يعترض على قضائه، ولا ييأس إذا تأخر ما يرجوه، بل يعلم أن ربَّه يختار له بحكمةٍ ورحمة، وأن كل ما يقدّره الله هو الطريق الأمثل لعبده المؤمن.

فإذا احتَرْت، فلا تعتمد على ذكائك وحده، ولا على كثرة آراء الناس، بل الجأ إلى الله، وأكثر من دعائه أن يرزقك الرشد، وأن يريك الحق حقًا ويرزقك اتباعه، ويجنبك سبل الغواية والزلل.

وما أجمل أن يعيش العبد وهو يردد في قلبه: يا رشيد، أرشدني إلى ما تحب وترضى، واختر لي ولا تخيرني، ودبر أمري فإني لا أحسن التدبير.

نسأل الله الرشيد أن يرشد قلوبنا، ويبارك في أقوالنا وأعمالنا، ويجعلنا من أهل الحكمة والبصيرة، وأن يهدينا إلى كل خير، ويصرف عنا كل شر، إنه ولي ذلك والقادر عليه


تعليقات