قد تمرّ بك أيامٌ تشعر فيها أن البلاء طال، وأن الأبواب أُغلقت، وأن قلبك لم يعد يحتمل المزيد. وفي تلك اللحظات، يشرق في النفس نور اسمٍ عظيم من أسماء الله الحسنى: الرؤوف.
الرؤوف هو الذي بلغت رحمته بعباده غايتها، ولطفه بهم لا يُحد، وإحسانه إليهم لا ينقطع. يرى ضعفهم، ويسمع دعاءهم، ويعلم آلامهم، فيعاملهم برأفةٍ تليق بجلاله وكماله. وقد يجري عليهم من الأقدار ما يكرهونه، وهو في حقيقته رحمةٌ خفية، وخيرٌ لم يدركوه بعد.
كم من مصيبةٍ كانت سببًا في هداية، وكم من تأخيرٍ كان حماية، وكم من بابٍ أُغلق ليُفتح بعده بابٌ أعظم خيرًا. فالرؤوف سبحانه لا يقدّر لعبده إلا ما يحمل في طياته حكمةً ورحمة، وإن غابت عنه أسبابها.
ومن آثار الإيمان باسم الله الرؤوف أن يمتلئ القلب حسنًا بالظن بالله، فلا يقنط عند الشدة، ولا ييأس عند تأخر الفرج، بل يعلم أن ربَّه أرحم به من نفسه، وأن رحمته تحيط به في كل لحظة، وإن لم يشعر بها.
فإذا ضاق صدرك، أو أثقلتك الهموم، أو أرهقك الانتظار، فالجأ إلى الله، وأكثر من مناجاته، وقل: يا رؤوف، ألطف بي فيما جرت به المقادير، وارزقني قلبًا مطمئنًا برحمتك، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
وتذكّر دائمًا أن من عرف ربه الرؤوف عاش مطمئن القلب، ثابت النفس، يعلم أن خلف كل قدرٍ رحمة، وبعد كل عسرٍ يسر، وأن الله لا يخذل من أحسن الظن به، ولا يضيع من احتمى بجنابه.
نسأل الله الرؤوف أن يشملنا برأفته، ويغمرنا برحمته، ويشرح صدورنا، ويجبر خواطرنا، ويجعلنا من عباده الذين أحاطتهم رحمته في الدنيا، وفازوا برضوانه في الآخرة

تعليقات
إرسال تعليق