قد يظن الإنسان أنه إذا أغلق الأبواب، وابتعد عن أعين الناس، أصبح وحده لا يراه أحد. لكن المؤمن يعلم أن هناك عينًا لا تنام، وعلمًا لا يغيب، وربًا لا تخفى عليه خافية… إنه الله الرقيب.
الرقيب هو الذي أحاط علمه بكل شيء، يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فلا يغيب عنه سر، ولا يخفى عليه همس، ولا تضيع عنده دمعة، ولا ينسى دعوة خرجت من قلب منكسر.
والإيمان باسم الله الرقيب لا يورث الخوف وحده، بل يورث الطمأنينة أيضًا؛ لأن الذي يراك في ضعفك، يعلم حاجتك، ويسمع دعاءك، ويعلم ما عجزت عن وصفه، ولن يتركك ما دمت متعلقًا به.
ومن أعظم ثمار هذا الاسم أن يستحي العبد من ربه، فيجاهد نفسه على الطاعة، ويبتعد عن المعصية، ويخلص عمله، سواء رآه الناس أم لم يروه، لأنه يعلم أن رضا الله أعظم من رضا الخلق.
فإذا هممت بذنب، فتذكّر أن الله الرقيب يراك. وإذا أحسنت عملًا ولم يشكرك أحد، فتذكّر أن الله الرقيب لا يضيع أجر المحسنين. وإذا ظلمك الناس، فاصبر، فإن الله شاهد على كل شيء، وسيأتي اليوم الذي يظهر فيه الحق، ويؤخذ لكل مظلوم حقه.
فاجعل هذا الاسم حاضرًا في قلبك في كل لحظة، وقل دائمًا: اللهم يا رقيب، راقب قلبي قبل جوارحي، وأصلح سري وعلانيتي، واجعلني أخشاك كأني أراك، فإن لم أكن أراك فإنك تراني.
نسأل الله الرقيب أن يجعل مراقبته نورًا في قلوبنا، وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن، ويثبتنا على طاعته حتى نلقاه وهو راضٍ عنا

تعليقات
إرسال تعليق