كم من نعمةٍ تحيط بك كل يومٍ ولا تشعر بها؟ وكم من بلاءٍ صرفه الله عنك ولم تعلم به؟ وكم من دعوةٍ استجابها لك في الوقت الذي اختاره بحكمته؟
إنها آثار اسمٍ عظيم من أسماء الله الحسنى… البر.
فالبر سبحانه هو كثير الخير، واسع الإحسان، عظيم اللطف، الذي يغمر عباده بالنعم الظاهرة والباطنة، ويعاملهم بالفضل قبل العدل، ويعطيهم أكثر مما يستحقون، ويفتح لهم أبواب رحمته وإن قصّروا، ويقبل توبتهم إذا رجعوا إليه صادقين.
ومن أعظم معاني هذا الاسم أن الله لا يترك عبده إذا قصده، ولا يرد من طرق بابه، بل يفرح بتوبة التائب، ويجبر قلب المنكسر، ويبدّل الذنب حسنات لمن صدق في الإنابة إليه. فما أكرمه من رب، وما أعظم برَّه بعباده.
وإذا تأملت حياتك، وجدت آثار برِّ الله في كل مرحلة؛ في نعمة الهداية، وفي ستر الذنوب، وفي تفريج الكروب، وفي رزقٍ جاءك من حيث لا تحتسب، وفي حفظٍ لم تشعر به إلا بعد أن زال الخطر.
ومن عرف الله البر امتلأ قلبه شكرًا، وأحسن الظن بربه، وسعى أن يكون بارًّا بوالديه، رحيمًا بالناس، محسنًا إلى الخلق؛ لأن من ذاق برَّ الله أحب أن يكون من أهل البر والإحسان.
فإذا ضاق صدرك، أو شعرت بالتقصير، فلا تيأس من رحمة الله، بل أقبل عليه بقلبٍ صادق، وقل: يا بر، يا واسع الإحسان، اجبر كسري، وأحسن إليَّ بفضلك، ولا تحرمني برَّك ولطفك، واجعلني من عبادك الصالحين.
وتذكّر دائمًا أن برَّ الله لا ينقطع، وعطاؤه لا ينفد، ورحمته أوسع من ذنوب العباد، فمن أحسن الظن بربه، وأقبل عليه بقلبٍ منيب، وجد عنده من الخير ما يفوق كل أمل.
﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: 28].
اللهم يا بر، يا رحيم، اجعل لنا من برِّك أوفر الحظ والنصيب، واملأ قلوبنا بحبك، وأكرمنا بعفوك، وأحسن خاتمتنا، واجعلنا من عبادك الذين شملهم فضلك في الدنيا والآخرة

تعليقات
إرسال تعليق