من أسماء الله الحسنى المانع، وهو سبحانه الذي يمنع بحكمته كما يعطي برحمته، فلا يمنع شيئًا عبثًا، ولا يحجب عن عبده أمرًا إلا وفي ذلك خير يعلمه سبحانه، وإن خفي على العبد زمانًا طويلًا.
كم من دعوةٍ ألححت بها، وكم من أمنيةٍ تعلّق بها قلبك، وكم من بابٍ سعيت إليه بكل قوتك ثم أُغلق في وجهك! فظننت أن الخير قد ضاع، وأن الطريق قد انتهى، بينما كانت رحمة الله المانع تعمل من أجلك وأنت لا تشعر.
فقد يمنعك وظيفةً لأن فيها شقاءً لدينك أو دنياك، ويمنعك شخصًا تعلّق به قلبك لأنه ليس خيرًا لك، ويمنع عنك أمرًا تحبه لأنه يعلم ما وراءه من ألمٍ وندمٍ وضرر لا تراه بعينك المحدودة.
الله المانع يرى ما لا ترى، ويعلم ما لا تعلم، ويُدبّر لك أمرك بعلمٍ وحكمةٍ ورحمة. لذلك ليس كل تأخير حرمانًا، وليس كل بابٍ مغلقٍ نهاية، وليس كل منعٍ عقوبة.
تأمل حياتك… كم شيئًا تمنيته يومًا بكل قلبك، ثم حمدت الله بعد سنوات أنه لم يتحقق؟ وكم أمرًا بكيت لفقده، ثم أدركت أن الله أنقذك منه؟
إن من أعظم العبودية أن ترضى بالله حين يعطيك، وأن تثق به حين يمنعك، لأن الإيمان الحقيقي لا يظهر عند العطاء فقط، بل يظهر عندما يحول الله بينك وبين ما تشتهي نفسك، فتقول بقلبٍ مطمئن: يا رب، اختر لي فإن اختياري لنفسي قد يضلني، أما اختيارك فلا يخذلني أبدًا.
فإذا أُغلق بابٌ في وجهك، فلا تقف عند الباب باكيًا، بل انظر إلى رب الباب، فقد يكون المنع الذي أحزنك اليوم هو النجاة التي ستشكر الله عليها غدًا.
اللهم يا مانع، اجعلنا من الراضين بقضائك، الواثقين بحكمتك، الموقنين أن ما منعتنا إياه رحمةً بنا، وما أعطيتنا إياه فضلًا منك وكرمًا

تعليقات
إرسال تعليق