همسةٌ لا تضيع… لأن الله هو السميع


 


قد تخفي همومك عن الناس، وتعجز الكلمات عن وصف ما في قلبك، لكن هناك من يسمع أنينك قبل أن تنطق، ويعلم حاجتك قبل أن ترفع يديك بالدعاء… إنه الله السميع.

السميع هو الذي وسع سمعه جميع الأصوات، فلا يختلط عليه صوت بصوت، ولا تشغله دعوة عن دعوة، يسمع دعاء المضطر، وهمس المنكسر، واستغفار التائب، وتسبيح المؤمنين، بل يسمع ما تُخفيه الصدور قبل أن تنطق به الألسن.

ما أعظم الطمأنينة التي يورثها هذا الاسم! فأنت لست بحاجة إلى رفع صوتك حتى يسمعك الله، ولا إلى كثرة الكلمات ليعلم ما في قلبك، فهو يسمع دعوةً خرجت من قلبٍ صادق، ولو لم تتحرك بها الشفاه.

ولقد قصَّ الله علينا خبر امرأةٍ جاءت تشكو إلى رسول الله ﷺ، فأنزل سبحانه قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾، لتبقى آيةً تتلى إلى يوم القيامة، تبعث في القلوب يقينًا بأن الله يسمع شكوى عباده ولا يغفل عنها.

ومن ثمار الإيمان باسم الله السميع أن يحفظ العبد لسانه، فلا ينطق إلا بخير، لأنه يعلم أن الله يسمع كل كلمة، ويشهد كل حديث، ويحاسب على ما يخرج من الأفواه.

فإذا ضاقت بك الدنيا، أو خنقتك العبرة، فلا تيأس، وارفع يديك إلى السماء، وقل بقلبٍ حاضر: يا سميع، اسمع دعائي، وأجب رجائي، وفرّج همي، واجعل لي من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍ فرجًا.

واعلم أن الدعاء الذي يخرج من قلبٍ موقن لا يضيع عند الله، فقد يؤخره لحكمة، أو يدفع به عنك شرًا، أو يدخر لك أجره، لكنه لا يذهب سدى عند السميع سبحانه.

نسأل الله السميع أن يسمع دعاءنا، ويغفر زلاتنا، ويشرح صدورنا، ويجعل ألسنتنا عامرةً بذكره، وقلوبنا معلقةً به، إنه سميعٌ قريبٌ مجيب.

تعليقات